العلامة الحلي
408
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
لعمرو ، حُكم عليه بالرقّيّة لعمرو ، كما لو أقرّ بمالٍ لزيدٍ فكذّبه زيد فأقرّ لعمرو به ، ولأنّ احتمال الصدق في الثاني قائم ، فوجب قبوله ، وهو قول بعض الشافعيّة « 1 » . والمنصوص لهم عن الشافعي : المنع ؛ لأنّ إقراره الأوّل تضمّن نفي الملك لغيره ، فإذا ردّ المُقرّ له خرج عن كونه مملوكاً أيضاً ، فصار حُرّاً بالأصل ، والحُرّيّة مظنّة حقوق اللَّه تعالى والعباد ، فلا سبيل إلى إبطالها بالإقرار الثاني « 2 » . وليس بجيّدٍ ؛ لأنّ إقراره الأوّل تضمّن الشيئين : الرقّيّة المطلقة ، وإسنادها إلى زيدٍ ، ولا يلزم من إبطال الثاني إبطال الأوّل ، وإذا حُكم عليه بالرقّيّة المطلقة قبل إضافتها إلى عمرو ، كما نقول في المال ، فإنّ ما ذكره بعينه آتٍ فيه ، ولا مخلص إلّا ما قلناه . مسألة 473 : إذا بلغ اللقيط رشيداً ووُجد منه بعد ذلك تصرّفات يستدعي نفوذها الحُرّيّة ، كالبيع والنكاح وغيرهما ، ثمّ أقرّ على نفسه بأنّه رقٌّ ، فإن قامت البيّنة برقّه نقضت تصرّفاته ؛ لأنّه قد ظهر فسادها حيث تصرّف بغير إذن سيّده ، وإن لم تكن بيّنة لكن أقرّ ، فإن كان قد اعترف قبل الإقرار بالرقّيّة بأنّه حُرٌّ لم يُقبل إقراره بالرقّيّة .
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 66 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 446 ، الوسيط 4 : 324 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 583 ، البيان 8 : 46 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 428 ، روضة الطالبين 4 : 513 . ( 2 ) الحاوي الكبير 8 : 66 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 446 - 447 ، الوسيط 4 : 323 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 583 ، البيان 8 : 46 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 428 ، روضة الطالبين 4 : 513 .